مرتضى الزبيدي
530
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
بعده منه استنزله ، وإذا أراد أن يخرج الحوت من أعماق البحار استخرجه ، وإذا أراد أن يستخرج الذهب أو الفضة من تحت الجبال استخرجه ، وإذا أراد أن يقتنص الوحوش المطلقة في البراري والصحاري اقتنصها ، وإذا أراد أن يستسخر السباع والفيلة وعظيم الحيوانات استسخرها ، وإذا أراد أن يأخذ الحيات والأفاعي ويعبث بها أخذها واستخرج الدرياق من أجوافها ، وإذا أراد أن يتخذ الديباج الملوّن المنقش من ورق التوت اتخذه ، وإذا أراد أن يعرف مقادير الكواكب وطولها وعرضها استخرج بدقيق الهندسة ذلك وهو مستقر على الأرض ، وكل ذلك باستنباط الحيل وإعداد الآلات ، فسخر الفرس للركوب ، والكلب للصيد ، وسخر البازي لاقتناص الطيور ، وهيأ الشبكة لاصطياد السمك إلى غير ذلك من دقائق حيل الآدمي . كل ذلك لأن همه أمر دنياه وذلك معين له على دنياه ، فلو أهمه أمر آخرته فليس عليه إلا شغل واحد وهو تقويم قلبه فعجز عن تقويم قلبه وتخاذل وقال : هذا محال ومن الذي يقدر عليه ؟ وليس ذلك بمحال ولو أصبح وهمه هذا الهم الواحد بل هو كما يقال :